الصفحة 61 من 429

فدل ذلك على وجوب الامتثال والانقياد لأمر الله-عزوجل- وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم-، سواء كان ذلك طلب فعلٍ أو طلب تركٍ، أو حكمًا في قضية من القضايا، أو خبرًا عن أمر من الأمور الغيبية، الماضية، أو الحاضرة، أو المستقبلة، ولهذا ختم الآية الكريمة بوسم من أخل بالتسليم بالضلال المبين فقال: چ ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? چ

أي من تخير بعد علمه بأمر الله وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم-؛ بحيث رأى أن له الخيار في الامتثال وتركه؛ فقد ضل ضلالًا مبينًا [1]

قال الإمام ابن جرير الطبري [2] -رحمه الله- في تفسيره عند هذه الآية: (( يقول تعالى ذكره: لم يكن لمؤمن بالله ورسوله ولا مؤمنة، إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم- ... إلى أن قال: وذكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش [3] -رضي الله عنها- حين خطبها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على فتاه زيد بن حارثة -رضي الله عنه- فامتنعت من إنكاحه نفسها ) ) [4]

(1) انظر: إعلام الموقعين 1/ 51.

(2) هو الحافظ الكبير محمد بن جعفر بن جرير شيخ المفسرين، وأحد أئمة الإسلام الأعلام، الذين يرجع إليهم؛ لمعرفته وفضله، له المصنفات النافعة في مختلف الفنون، في التفسير والتاريخ والاعتقاد، توفي سنة 310هـ. انظر: تاريخ بغداد 2/ 162، طبقات المفسرين للسيوطي رقم: 93 ص: 82.

(3) هي أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب، ابنة عمة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أميمة بنت عبد المطلب-رضي الله عنها-، كانت عند زيد بن حارثة -رضي الله عنه-مولى النبي-صلى الله عليه وسلم-، فلما طلقها زوجها الله تعالى نبيه-عليه الصلاة والسلام-، بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على سائر أمهات المؤمنين-رضي الله عنهن-، توفيت سنة 20 هـ ترجمتها في: الاستيعاب 4/ 1849، أسد الغابة 7/ 125.

(4) تفسير الطبري 22/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت