ومعلوم أن عقد النكاح بين الزوجين هو- في الأصل- قائم على التراضي والتوافق بين الطرفين،-الزوج والزوجة- من غير إكراه ولا إجبار لأحدهما على القبول للآخر، ولكنه في هذه الحالة انقلب إلى اللزوم والوجوب؛ لماَّ أمر به النبي-صلى الله عليه وسلم- فلم يكن للزوجة خيار في القبول أو الرفض، وهذا من أدل الدلائل على لزوم التسليم لله ورسوله وإيثار محابهما على محاب النفس.
وقال الحافظ ابن كثير-رحمة الله عليه- بعد ذكره لبعض ما قيل في سبب نزول هذه الآية الكريمة: (( فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي ولا قول!!، كما قال تبارك وتعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 65
وفي الحديث: (( والذي نفسي بيده!! لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ) [1]
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/ 12، وأورده النووي في الأربعين وقال: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. انظر: الأربعين النووية مع شرحه جامع العلوم والحكم 2/ 393.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 13/ 289: ( أخرجه الحسن بن سفيان وغيره، ورجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخر الأربعين ) .
وضعفه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/ 394، وكذا ضعفه الشيخ الألباني في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم 1/ 12.
وقال الشيخ أحمد شاكر-رحمه الله-: (( هو الحديث الحادي والأربعون من الأربعين النووية، ولكن ليس في أوله (( والذي نفسي بيده ) )من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه-، قال النووي: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، يريد كتاب الحجة لأبي الفتح المقدسي، وذكر ابن رجب أنه رواه-أيضًا- الحافظ أبو نعيم في كتاب الأربعين التي شرط فيها الصحة، وأنه رواه أيضا الطبراني، ثم أطال القول في تعليله، وعندي أن تعليله غير جيد، وأن الحديث صحيح ). عمدة التفسير 1/ 533.