الصفحة 64 من 429

الأمر الثاني: الارتياب والشك في كمال عدل الله عز وجل في حكمه، أو في كمال حكمته في شرعه، أو في كمال صدقه في خبره، ولا شك أن هذا أيضا في واد، والإيمان بالله في واد آخر.

الأمر الثالث: الخوف من الحيف والجور عليهم في الحكم، وهو نتاج عدم الإيمان بالله تعالى، وبرسوله-صلى الله عليه وسلم-، وسوء الظن بحكمهما؛ إذ المؤمن الصادق الإيمان لا يخالجه شك في أن الله تعالى هو الحكم العدل، كما قال تعالى عن نفسه: چ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ? چ الأنعام: 115

أي: (( صدقا في الإخبار، وعدلا في الطلب، فكل ما أخبر به فهو حق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة، كما قال: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ چ الأعراف: 157 ) ) [1] ، وأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-هو الصادق المصدوق الذي لا يكذب في قوله، ولا يجور في حكمه، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأياًّ كان الحامل لهم على هذه الخصلة، وهي الإعراض عن حكم الله ورسوله، والعدول عنه إلى غيره فهو ظلم عظيم؛ لطلبهم التحاكم إلى غير الله ورسوله؛ ولهذا ختم الآية بقوله: چ ? ? ? ? ? چ

الوجه الخامس:

الأمر بالأسباب التي يتحقق بها التسليم

والنهي عن الأسباب المخلة به

قال الله-تعالى-: چ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ں ں چ الحجرات: 1

في هذه الآية نهى الله المؤمنين عن أن يتقدموا بين يدي الله ورسوله، في أي أمر من الأمور، والمعنى: (( لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه ) ) [2] ثم بعد قوله وحكمه وفتواه وأمره ونهيه لا يسع أحدًا يدعي لنفسه الإيمان بالله وبرسوله-صلى الله عليه وسلم- إلا الانقياد والإذعان لما قاله، أو حكم به، أو أفتى به ظاهرا وباطنا.

(1) تفسير ابن كثير 3/322.

(2) إعلام الموقعين ( 1/ 51 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت