وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- في معنى الآية: (( لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ) ) [1]
وعن مجاهد [2] -رحمه الله- قال: (( لا تفتأوا على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بشيء حتى يقضيه الله على لسانه ) ) [3]
وهذا دليل على أنهم يلزمهم الأخذ بما يحكم الله به ورسوله والانقياد له؛ وأن لا يقولوا شيئا حتى يعلموا بم حكم الله ورسوله، فإذا عرفوا ذلك وجب عليهم التسليم له، وذلك أن حكم الله ورسوله أحسن لهم من حكمهم لأنفسهم؛ لكونه صادرا عن علم تام بعواقب الأمور، وعن غاية النصح وكمال الرحمة، كما قال الله-تعالى-: چ ? ? ? ? چ الأحزاب: 6
فهذه الآية تتضمن الأمر بجعل الأولوية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يكون أولى بالمؤمن من نفسه، وفيها دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين!!.
وإنما جعل الله رسوله-صلى الله عليه وآله وسلم- أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ لعلمه بكمال شفقته بهم، وكمال نصحه لهم، فيكون حكمه فيهم مقدمًا على ما يختارونه لأنفسهم، مهما بلغوا في العلم والتحقيق، أوبالغوا في التحري والتدقيق.
ويلزم من هذه الأولوية التي جعلها الله للنبي-صلى الله عليه وسلم- كمال الانقياد والطاعة له، والرضا بحكمه، والتصديق لخبره، والتسليم المطلق لأمره، وإيثاره على ما سواه [4] دون ضجر أو قلق.
(1) تعظيم قدر الصلاة 2/ 661، ذم الكلام وأهله للهروي 2/ 116.
(2) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، روى عن ابن عباس-رضي الله عنهما-، وأخذ عنه القرآن والتفسير والفقه وغيرها من العلوم، وهو القائل عن نفسه: (( عرضت القرآن على ابن عباس-رضي الله عنهما- كذا عرضة، أوقفه عند كل آية وأسأله عنها ) )مات-رحمه الله- سنة 102هـ وقيل غير ذلك انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 449-457.
(3) تعظيم قدر الصلاة 2/ 662
(4) انظر: الرسالة التبوكية ص:29.