الصفحة 67 من 429

ودلت الآية بلازمها ودلالتها على وجوب القبول والتسليم لما يحكم الله به ورسوله، وذلك أنه-سبحانه وتعالى- أحال العباد على ذلك وقصرهم عليه دون غيره؛ لما فيه من الغنية والكفاية عما سواه، وفصل النزاع وقطع دابر الخلاف، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وإعطاء ذوي الحقوق حقوقهم، فلو كانوا في حل من التسليم له، أو كانوا مخيرين بين الأخذ به وتركه؛ لما كان للإحالة عليه معنى ولا فائدة، وهو أمر يجب تنزيه كلام الله-عزوجل- عنه، كما أن قوله-تعالى- في آخر الآية: چ ? ? ? ? ? چ النساء: 59 يدل على وجوب القبول لذلك والتسليم له؛ فإن مجرد الرد إلى الكتاب والسنة مع إعطاء النفس الخيار في الأخذ به وتركه لا خير فيه ألبتة، بل فيه الشر المحض؛ لما فيه من زيادة إقامة الحجة على النفس، وذلك بمعرفة الحق ثم الإعراض عنه.

يقول ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (( ولو لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم- بيان حكم ما تنازعوا فيه، ولم يكن كافيا؛ لم يأمر بالرد إليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر الله بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع ) ) [1]

فالواجب إذن: مقابلة ما فيهما بالرضا والتسليم، والحذر من المنازعة والممانعة والاعتراض.

المطلب الثاني:

دلالة السنة النبوية على وجوب التسليم لله عزوجل

ولرسوله صلى الله عليه وسلم

دلت السنة النبوية من أوجه عدة على أن من الواجب المحتم على العباد: التسليم الكامل، والانقياد التام لله عزوجل، ولرسوله صلى الله عليه وسلم في كل شيء، في أمور الدين والدنيا، وأن ذلك هو حقيقة الإيمان الواجب، وأن من لم يكن كذلك فإيمانه مدخول، ويقينه مشوب بما ينافيه، أو ينافي كماله الواجب.

(1) المصدر السابق نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت