الصفحة 69 من 429

وألزم النبي-صلى الله عليه وسلم- أمته بالاكتفاء بهديه، والاستغناء بما جاء به عما سواه، ولو كان ذلك موروثا عمن قبله من الأنبياء-عليهم السلام-، ونهاهم عن أن يبحثوا عن الحق والهدى في غير هديه وسنته، ولو كان ذلك على سبيل التأكد والتحقق، أو دعوى الازدياد من العلم والمعرفة، كما يدل على ذلك نهيه لعمر ابن الخطاب-رضي الله عنه وأرضاه- عن النظر في التوراة، وقوله -على وجه الإنكار-: (( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى - عليه السلام - حيًا ما وسعه إلا اتباعي ) ) [1]

ومن أوجه دلالة السنة على لزوم التسليم لله-عزوجل- ولرسوله- صلى الله عليه وسلم-ما يلي:

الوجه الأول:

الأمر بالأخذ بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

والاكتفاء به والنهي عن التكلف في الدين

جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-، عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (( دعوني ما تركتكم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2]

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 312، والبيهقي في شعب الإيمان 1/ 200، والبغوي في تفسيره 1/183، والخطيب البغدادي في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 113.قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله بعد أن ذكر طرق الحديث-: (( وهذه جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به، لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا ) )فتح الباري 13/ 644.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، وهذا لفظه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وقول الله-تعالى-:چ ھ ے ے ? چ الفرقان: 74،ح:7288، 13/ 308.وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، 9/ 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت