الصفحة 73 من 429

ولهذا سماه الله تعالى فتحًا قريبًا [1] ؛ لأنه كان مقدمة وتوطئة بين يدي الفتح الأعظم- فتح مكة المكرمة- [2] الذي دخل الناس عقبه في دين الله أفواجا، كما كان الصلح وما تضمنه من هدنة فرصة غير مسبوقة لنشر الدعوة الإسلامية بين الناس، حين أمن بعضهم بعضا، بسبب هذا الصلح الذي تم بين الفريقين [3] .

ونظير هذا: غضبه-صلى الله عليه وسلم- لما أمر الصحابة أن يفسخوا الحج إلى العمرة فترددوا في ذلك؛ لكونهم رأوه - صلى الله عليه وسلم - باقيًا على إحرامه، وأرادوا الايتساء به فيما هو فيه من البقاء على الإحرام وعدم التحلل.

(1) قال الإمام ابن شهاب الزهري-رحمه الله- في قوله-تعالى-:چ ? ? ? ? ? ? ? چ الفتح: 27: (( يعني صلح الحديبية، فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة؛ وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس، كلهم بعضهم بعضًا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك و أكثر ) ). تفسير الطبري26/108، البداية والنهاية4/170.

(2) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 3/ 419.

(3) قال ابن كثير-رحمه الله- في قوله-تعالى-:چ ں ? ? ? چ الفتح: 18: (( وهو ما أجرى الله-عز وجل- في أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ) ). تفسير ابن كثير 4/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت