الصفحة 75 من 429

وفي غضبه-صلى الله عليه وسلم- على هذا الوجه رد لتأويل من تأول الأمر على أن القوم-يوم الحديبية- كانوا محسنين في ذلك، وأنهم أرادوا التثبت، أو أنهم كانوا ينتظرون النسخ؛ فلا لوم عليهم في ذلك!!-وكأن صاحب هذا التأويل أراد أن يلتمس العذر لهم فيما أقدموا عليه من المعارضة-؛ إذ لو كان الأمر كذلك لما قال-صلى الله عليه وآله وسلم-: (( ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع ) )

فعلل غضبه-عليه الصلاة والسلام- بعصيانهم لأمره، وعدم استجابتهم له.

كما أن هذا التأويل ينافي ما ورد عن الصحابة-رضي الله عنهم- أنفسهم، فقد جاء عنهم ما هو صريح في أنهم كانوا معترضين على بعض ما جرى في الصلح يومئذ!!، وأنهم أقروا بخطئهم في ذلك، وندموا على ما كان منهم من مراجعات ومناقشات للنبي-صلى الله عليه وسلم،-وبينوا أن ذلك كان اجتهادًا منهم في مقابل الأمر النبوي -حتى كان عمر-رضي الله عنه- يقول: (( اتهموا الرأي على الدين؛ فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- برأيي اجتهادًا، ووالله ما آلوا عن الحق، وذلك يوم أبي جندل، والكتاب بين يدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأهل مكة، فقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: (( اكتبوا: چ ? ? ? ? چ ) )فقالوا: إنا قد صدقناك كما تقول! ولكن تكتب: باسمك اللهم، قال: فرضي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبيت عليهم، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -: (( يا عمر تراني قد رضيت وتأبى!! ) )قال فرضيت )) [1]

(1) أخرجه: الطبراني في المعجم الكبير 1/ 72، البزار في مسنده 1/ 254، اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 142، المقدسي في الأحاديث المختارة 1/ 325،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 179: (( رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون، وإن كان فيهم مبارك بن فضالة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت