الصفحة 76 من 429

وكذلك كان سهل ابن حنيف-رضي الله عنه- يقول لأصحابه يوم صفين: (( يأيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لرددته!! ... ) ) [1]

قال ابن القيم-رحمه الله- في بيان فساد هذا التأويل ورده: (( وهذا خطأ قبيح من هذا المعتذر، بل كانت المبادرة إلى امتثال أوامره أولى بهم، ولو كانوا محسنين في التأخير لما اشتد غضبه عليهم، ولكان أولى منهم بانتظار النسخ، بل هذا من سعيهم المغفور، الذي غفره الله لهم بكمال إيمانهم، ونصحهم لله ورسوله، وعذرهم الله سبحانه؛ لقوة الوارد، وضعفهم عن حمله، حتى لم يحمله عمر-رضي الله عنه-في قوته وشدته، واحتمله رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبوبكر - رضي الله عنه - ، وكان جوابهما من مشكاة واحدة ) ) [2]

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ح: 7308، (13/ 345) من فتح الباري.

(2) روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت