الصفحة 77 من 429

ومن ذلك أيضًا: غضبه على ذلك الرجل الذي لم يرض بقسمته-صلى الله عليه وسلم-في غنائم حنين، ودعاؤه عليه بالخيبة والخسران،كما روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: (( أتى رجل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة، منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال - رضي الله عنه - فضة، ورسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-يقبض منها يعطي الناس، فقال يا محمد اعدل!! قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (( ويلك!! ومن يعدل إن لم أكن أعدل؟!، لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) )، فقال عمر-رضي الله عنه-: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية )) [1]

وذلك لأنه رأى بعقله الفاسد المظلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يعدل في القسمة، ففاجأه بتلك المقالة السيئة، التي تنبيء عن اعتراضه عليه، واتهامه إياه بما هو منزه عنه طبعًا ومنصبًا.

ووجه دلالة هذه القصة على وجوب التسليم لرسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه لو لم يكن واجبا على هذا الرجل التسليم للرسول-صلى الله عليه وسلم- فيما فعله؛ لما غضب عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-، فضلا عن أن يلعنه ويدعو عليه بالخيبة والخسران، مع ما علم عنه من الصبر واحتمال الغير، وعدم الانتقام لحظ نفسه.

الوجه الثالث:

براءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

ممن لم ينقد لسنته ولو كان الباعث على ذلك

هو الرغبة في الازدياد من الخير

(1) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط، واحتمال من سأل بجفاء لجهله، وبيان الخوارج وأحكامهم، 7/ 159. ( شرح النووي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت