الصفحة 78 من 429

لقد حذر النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- من ترك السنن التي سنها بقوله أو فعله، وحث الأمة على الوقوف عند الحدود التي حدها، والالتزام بالشرائع التي شرعها، بل- أعلن عليه الصلاة والسلام- براءته ممن رغب عن سنته بإفراط أو تفريط، حتى لو كان الباعث على ذلك هو الرغبة في الخير، والازدياد من الأعمال الصالحة، والانقطاع عن الشواغل والصوارف التي تشغل عنها؛ لما في ذلك من الافتئات عليه، والتقدم بين يديه، وترك الاقتداء به والاهتداء بهديه.

ففي الصحيحين من حديث أنس-رضي الله عنه- قال: (( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- يسألون عن عبادة النبي-صلى الله عليه وسلم-، فلما أخبروا فكأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي-صلى الله عليه وسلم-، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر!، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: إني أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [1]

والشاهد في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )فإن فيه البراءة الصريحة ممن ترك سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- رغبة عنها، سواء كان ذلك على سبيل الغلو أو الجفاء.

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه وهذا لفظه، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح لقوله-تعالى-:چ ژ ژ ڑ ڑ ک ک چ النساء: 3 ، ح: 5063، (9/ 131فتح الباري) ، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنة، (9/ 175) شرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت