قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: (( المراد بالسنة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريقة الرهبانية؛ فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله-تعالى-، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه ... ) ) [1]
وفي هذا دليل على أن النية الصالحة والرغبة في الخير لا يشفعان للإنسان في أن يخالف سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-وهديه، وأن الواجب على العبد أن يجعل نيته الصالحة، ورغبته في الخير محكومة بالسنة، فعلا وتركا، بحيث لا يخالفها بزيادة في عدد، أو اختراع حالة أو صفة في العبادة لم تأت عن صاحب الشرع؛ فيكون ذلك سببا في وقوعه في الابتداع.
قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-في حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه. وفي لفظ لمسلم: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ): (( وقوله: (( ليس عليه أمرنا ) )إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشرع، موافقا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجا عن ذلك فهو مردود ... فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله، فعمله باطل مردود عليه، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية، وهذا كحال من تقرب إلى الله-تعالى- بسماع الملاهي، أو بالرقص، أو بكشف الرأس في غير الإحرام، وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرب بها بالكلية )) [2]
(1) فتح الباري 9/ 133.
(2) جامع العلوم والحكم 1/ 177- 178.