لعلمهم التام أن غاية ما فيها-إذا خالفت الوحي- تقسية القلوب، وتوهين الانقياد لرب العباد، وأن فيما جاء به الوحي غنية عنها.
قال ابن القيم-رحمه الله-: (( وقد اتفق الصحابة-رضوان الله عليهم- على القبول والتسليم لما جاء به رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-، ولم ينقل عنهم التنازع في مسائل الاعتقاد، بل كان منهجهم في ذلك إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة، من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلًا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلًا، بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا، وأجروها على سنن واحد، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع؛ حيث جعلوها عضين، وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها، من غير فرقان بين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه ) ) [1]
وفيما يلي من الأمثلة بيان ذلك وتوضيحه:
أ ما أثر عن الصحابة الكرام رضوان عليهم
مما يدل على ضرورة التسليم والخضوع للوحي:
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 49