الصفحة 84 من 429

قال الإمام ابن خزيمة [1] -رحمه الله-: باب كراهة معارضة خبر النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-بالقياس والرأي، والدليل على أن أمر النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- يجب قبوله إذا علم المرء به، وإن لم يدرك ذلك عقله ورأيه، قال الله-عزوجل-:چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? چ الأحزاب: 36

ثم روى بإسناده عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده- أو أين طافت يده ) )فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟! قال: فحصبه ابن عمر-رضي الله عنهما- وقال: أحدثك عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وتقول: أرأيت إن كان حوضا [2]

فهذا الفعل من ابن عمر، وهذا الاستنكار الشديد منه لقول الرجل يدل على أن المعهود والمتقرر عند الصحابة-رضوان الله عليهم- هو وجوب القبول والاستسلام لأمر الرسول-صلى الله عليه وسلم-، لا إيراد الإشكالات والتساؤلات عليه.

(1) هو: أبو بكر السلمي النيسابوري، واسمه: محمد بن إسحاق بن خزيمة، الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، الملقب بإمام الأئمة، ولد سنة ثلاث وعشرين ومئتين هـ وعني في حداثته بالحديث والفقه، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان، وحدث عنه أئمة كبار، كالبخاري ومسلم-في غير الصحيحين- له مصنفات كثيرة من أعظمها: كتابه التوحيد، الذي قرر فيه منهج السلف في الاعتقاد بالأدلة والبراهين، ورد على المبتدعة الذين انحرفوا عن الحق، وكان له-رحمه الله- عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب؛ لعلمه ودينه واتباعه السنة. توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مئة هـ ترجمته في: سير أعلام النبلاء 14/ 365.

(2) صحيح ابن خزيمة 1/ 75، وأخرجه الدارقطني في سننه 1/ 49، وقال: إسناد حسن، وأخرجه البيهقي في سننه 1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت