ومثل هذا الإنكار الشديد على من ترك التسليم للوحي، أو عارضه بما سواه، سواء كان من القرآن الكريم أو من السنة الصحيحة الثابتة، أو تساهل في قبوله، أو توقف فيه، أثر عن جمع من الصحابة الكرام-رضوان الله عليهم أجمعين-، منهم: أبو الدرداء، [1] وعبادة ابن صامت [2] وعبد الله ابن عباس، وأم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-، كما في قولها للمرأة التي سألتها قائلة: (( ما بال المرأة الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟! ) ): (أحرورية أنت ؟!) قالت: لست بحرورية ولكني أسأل، فقالت عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-: (( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ) [3] .
(1) هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي-رضي الله عنه- قاضي دمشق، الإمام القدوة الزاهد، معدود فيمن تلا على النبي-صلى الله عليه وسلم-، وفيمن جمع القرآن في حياة الرسول- عليه الصلاة والسلام-، تصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان رضي الله عنه، وتوفي في خلافة عثمان. ترجمته في: الاستيعاب 4/ 1646، أسد الغابة 6/ 97.
(2) هو أبو الوليد: عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري-رضي الله عنه-، كان أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين، سكن بيت المقدس، شهد المشاهد كلها مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وكان ممن جمع القرآن في زمن النبي-صلى الله عليه وسلم- مات سنة 45هـ -رضي الله عنه-. ترجمته في: الاستيعاب 2/ 807، أسد الغابة 3/ 160.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، 1/ 546، ح: 321، ومسلم-واللفظ له-، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة،4/ 26. من شرح النووي.