وينبغي أن يعلم أنه لا فرق في هذا الباب-أي في وجوب التسليم والقبول والانقياد للوحي-بين وحي القرآن ووحي السنة، ولا بين متواتر من السنة أو خبر آحاد، بل جميعها واجب القبول، سواء في الأصول والفروع، وفي الأمور العلمية والعملية، إذا صح النقل، وعلى ذلك كان السلف-رحمهم الله-عكس ما يريد بعض أهل الأهواء ترويجه من التفريق بين القرآن والسنة [1] ،
(1) وقد حذر النبي-صلى الله عليه وسلم- من ذلك أشد التحذير، كما في حديث أبي رافع-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يبلغه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لاندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) )أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، ح:4605، (5/ 12) ، وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما نهي أن يقال عند حديث النبي-صلى الله عليه وسلم-، ح:2663، (5/ 37) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة في سننه، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتغليظ على من عارضه، ح:13، (1/ 6) .
قال الإمام الآجري-رحمه الله-: (( ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلا يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل، فقال: لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله-عزوجل-، قيل له: أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرناك النبي-صلى الله عليه وسلم-، وحذر منك العلماء
وقيل له: يا جاهل، إن الله-عزوجل- أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه-صلى الله عليه وسلم- أن يبين للناس ما أنزل إليه، قال الله-عزوجل-:چ ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? چ النحل: 44 ،فأقام الله-عزوجل وعلا- نبيه صلى الله عليه وسلم- مقام البيان عنه، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه، وقال- عزوجل-:چ ? ? ? ? ? ? ہ ہہ چ الحشر: 7 ، ثم حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال-عزوجل-:چ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? چ النور: 63 وقال-تبارك وتعالى-:چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 65، ثم فرض على الخلق طاعته - صلى الله عليه وسلم - في نيف وثلاثين موضعًا من كتابه-عزوجل-.
وقيل لهذا المعارض لسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: يا جاهل، قال الله-عزوجل-:چ ک ک ک ک چ المزمل: 20 ، أين تجد في كتاب الله-عزوجل- أن الفجر ركعتان، وأن الظهر أربع، وأن العصر أربع، وأن المغرب ثلاث، وأن العشاء أربع؟، وأين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها، وما يصلحها وما يبطلها إلا من سنن النبي-صلى الله عليه وسلم-؟، ومثلها الزكاة، أين تجد في كتاب الله-عزوجل- من مائتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارًا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمس من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة، أين تجدها في كتاب الله عزوجل؟
وكذلك جميع فرائض الله-عزوجل-، التي فرضها الله-جل وعلا- في كتابه، لا يعلم الحكم فيها، إلا بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا قول علماء المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام، ودخل في ملة الملحدين، نعوذ بالله-تعالى- من الضلالة بعد الهدى )) .كتاب الشريعة ص:46-47.