قال الإمام أبو إسماعيل الأنصاري [1]
(1) هو شيخ الإسلام، الإمام القدوة الحافظ الكبير، عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري الهروي، من ذرية الصحابي الجليل: أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه-، ولد سنة ست وتسعين وثلاث مائة من الهجرة، وكان أثريا قحًا، مظهرًا للسنة، داعيا إليها، محرضًا عليها، شديدًا على المبتدعة، قال الذهبي-رحمه الله-: (( ولقد بالغ أبو إسماعيل في (( ذم الكلام ) )على الاتباع فأجاد، ولكنه له نفس عجيب لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه: (( منازل السائرين ) )ففيه أشياء مطربة، وفيه أشياء مشكلة، ومن تأمله لاح له ما أشرت إليه، والسنة المحمدية صلفة، ولا ينهض الذوق والوجد إلا على تأسيس الكتاب والسنة.
وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلمين، له صولة وهيبة، واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه، ويتغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به، كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير، وكان طودًا راسيًا في السنة لا يتزلزل ولا يلين، لولا ما كدر كتابه (( الفاروق في الصفات ) )بذكر أحاديث باطلة، يجب بيانها وهتكها، والله يغفر له بحسن قصده )) ، توفي أبو إسماعيل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة من الهجرة. سير أعلام النبلاء 18/ 503-518.