الصفحة 103 من 476

معينة تضطهده، وتتهدده، وتعتدي عليه. بينما قد يكون العكس هو الواقع. خصوصًا في دائرة الأفكار والمشاعر. لكن المريض يقوم باستعمال حيلة (الإسقاط) ليعكس الأمر. وهو ما يطلق عليه علميًا اسم (البارانويا paranoia) . يقول عنه سيجموند فرويد: (إنه مرض عقلي يتميز بوجود نسق منظم من الأفكار الهاذية، وسلسلة منطقية من النتائج المستنبطة من مقدمة خاطئة خطأً مطلقًا، يؤمن بها المريض إيمانًا مطلقًا لا يمكن زعزعته أو تعديله أو التشكيك فيه. ومن حيث المضمون نجد أن فكرة الاضطهاد والريبة من نوايا الغير وأفعالهم تقوم بدور رئيس في هذا المرض. أما من حيث الشكل فإن المريض يستخدم عملية"الإسقاط"استخدامًا متصلًا فينسب إلى الغير أفكاره ومشاعره، ولا يفتأ يؤَوِّل حركات الآخرين وسكناتهم بما يتفق واعتقاده المرضي بحيث يتحول الصراع الداخلي - في النهاية - إلى صراع خارجي بين المريض والآخرين منقطع الصلة - بالنسبة للخبرة الشعورية - بأصله الذاتي) [1] .

الحقيقة - كما يقول المختصون - أن المصابين بهذا الوهم أو المرض، هم دومًا في حالة دفاع مرضي عن النفس، يتوهمون أنهم في حالة حصار من قبل أعداء لا عدّ لهم ولا حصر. كما يقول المختصون: أن خطر المصابين بالشيزوفرينيا أو انفصام الشخصية هو الانتحار، أمّا خطر المصابين بالبارانويا فهو القتل. إن المجتمع الشيعي مصاب بالبارانويا؛ وهذه من العقد الكبرى في طريق الحل أو العلاج.

ومن هنا - ولأسباب أخرى - أفضل أنا استعمال كلمة (مواجهة) بدلًا من كلمة (حل) أو (علاج) .

يجلبون المآسي على أنفسهم

والشيعة في ذلك كاليهود، يجلبون على أنفسهم المآسي بسبب سوء أعمالهم، لكن مرض

(1) 1 الموجز في التحليل النفسي ص89 ، سيجموند فرويد ، ترجمة سامي محمود علي وعبد السلام القفاش ، الناشر دار المعارف بمصر ، سنة 1970 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت