فهرس الكتاب
جرت العادة، عندما يموت الملك في فارس في العصور القديمة، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك، وبغير قانون، بحيث تعم الفوضى والاضطراب جميع أنحاء البلاد. وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة، وبعد أن يصل السلب والنهب والاغتصاب إلى أقصى مدى، فإن من يبقى منهم على قيد الحياة، بعد هذه الفوضى الطاحنة، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد؛ إذ تكون التجربة قد علمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية [1] .
ولقد أتقن القوم التجربة بكل أبعادها، ومنها السلب والنهب والاغتصاب والحرق والتخريب والتدمير. في يوم سقوط بغداد كنت في بعقوبة، ورأيت بعيني فلول الشيعة - وأغلبهم من مدينة الثورة كانوا نازحين إلى هناك بسبب القصف على بغداد - كيف عاثوا في المدينة وممتلكاتها، ورأيت كيف أن الحالة قد انتهت بعد ما يقرب من ساعتين فقط، بفضل عشائر أهل السنة الذين نزلوا إلى الشوارع بأسلحتهم، وصاروا يطاردون أولئك السفهاء، ويستخلصون منهم ما نهبوه ليعيدوه إلى مكانه. وقد امتلأت المساجد بالمسروقات التي استعيدت عنوة من المفسدين. وأما ما حصل في بغداد وغيرها من المدن فشيء يفوق الوصف. وغالب ما حصل كان بأيدي الشيعة الذين كانوا متهيئين للأمر سلفًا نفسيًا ودينيًا!
التخريب دين
إن تخريب الممتلكات العامة، وسرقة أموال الدولة سلوك شيعي شائع، تسنده الفتوى الدينية المشرعنة - كما هو ثابت في كتب الفقه الشيعي - التي تربي فيهم - في نهاية الشوط - قابلية الخيانة والخيانة العظمى. وهي إحدى الخصال التي يلتقون فيها مع اليهود. والملاحظ في الجنوب - مقارنة بغيرها - كثرة أسماء أعداء الأمة بينهم من المحتلين والغزاة المعتدين: لجمن، كوكس، بهمن، رستم... إلخ!
(1) 1الطاغية ، ص54 ، د. إمام عبد الفتاح إمام . ط3 ، 1997 ، القاهرة .