الصفحة 119 من 476

وأوضحت بحوث فرينكل - برونزويك (1949) أن التفكير الجامد النمطي يسهل نمو التعصب. فقد وجدت أن الأفراد الذين يتصفون بالتفكير النمطي الجامد يميلون أيضًا إلى أن يتصفوا بالتعصب والتسلطية، وعدم التسامح بالنسبة للسلالات أو الأجناس أو الجماعات الأخرى. وهذا غالبًا يرجع إلى عدم الأمن الذي يطغى على تكوين الشخصية لديهم) [1] .

حكم مصافحة الوهابي (أي السني)

التعصب إذن مرض اجتماعي خطير يعبر عن طفولية حضارية، وبدائية فكرية، وبدوية عنصرية، يؤدي بصاحبه إلى أن لا يستجيب لشواهد الحق مهما وضحت، ولا أسباب الرفق والإحسان مهما تنوعت وكثرت!

إنه ينظر إلى الأشياء والحقائق بمنظار واحد، هو منظار الطائفة التي ينتمي إليها: فالحق ما وافق طائفته، والباطل ما خالفها!

إن مثل المتعصب في النظر إلى طائفته - كما يقول الدكتور علي الوردي في أحد كتبه - كمثل البدوي في النظر إلى قبيلته. إن الحق لا يعنيه في أي جانب يكون بقدر ما يعنيه موقف القبيلة!

وهي صفة متأصلة في اليهود الذين (إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ) (البقرة:91) . فالحق (ما أنزل عليهم) لا (ما أنزل) مطلقًا. فما نزل على غيرهم هو الباطل، لسبب بسيط هو أنه أنزل على غيرهم! على من خالفهم.

من فمك أدينك

ولهذا يجمع علماء الشيعة ليس على تكفير أهل السنة فحسب، بل تكفير كل المخالفين،

ولو كانوا من الشيعة.

(1) 1 علم النفس الاجتماعي ، ص174-179 ، الدكتور حامد عبد السلام زهران. عالم الكتب ، القاهرة ، الطبعة الخامسة ، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت