الصفحة 120 من 476

يقول الخوئي: (المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثني عشر(ع) أولهم علي بن أبي طالب (ع) وآخرهم القائم الحجة المنتظر. ومن أنكر واحدًا منهم جازت غيبته لوجوه: الوجه الأول: أنَّه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب،بل لا شبهة في كفرهم. لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة، وتدل

عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية ، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة،

وما يشبهها من الضلالات) [1] .

هل هناك تعصب أشد من هذا؟!!!

وقد لاحظ الشيخ محمد طه الكرمي (وهو شيعي محترق) هذه الصفة المقيتة في الفرس حين قال: (والفرس طائفيون أكثر من غيرهم. فهم لو أعطاهم المجال من نفسه فسحة ذات مدى، لما عرفوا للعالَم ديّارًا يليق به من كافة شؤونه، حيوية أم اجتماعية، إلا أنفسهم! ويزرون على كل أحد، وخصوصًا إذا جمعتهم المحافل في صميم ديارهم. في حال أنهم أمة تقصر عن سائر الأمم بكثير في كثير من الأمور، إن في العدة وإن في العدد وإن في الشؤون الأُخر. فهؤلاء الترك - ونحن قد مارسناهم ودرسنا روحياتهم - لا يقرظون أنفسهم ولا بمعشار ما يقرظ الفارسي نفسه! على أنهم أمة ذات عدد وشوكة، وأخذت الشوط البعيد في الحياة حاكمة لأكثر المعمور. ولها اليوم كيان رفيع في مستوى الجامعة) [2] .

الشعور بالتهديد الخارجي

وإذا عرفنا أن الشخصية الدونية الاضطهادية - فردًا أو جماعة - تمتاز بالخوف والشعور بالتوجس من الآخر؛ ما يؤدي بها إلى الانغلاق الانكماش على الذات، فإننا نجد في كلام د. حجازي الآتي خير تفسير لجذور التعصب والانغلاق عند عامة الشيعة،

(1) 1 مصباح الفقاهة ، ص323 .

(2) 2 الحياة الروحية ، الحلقة الثانية ، ص248 ، محمد الكرمي ، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت