الصفحة 121 من 476

وتمسكهم البدائي بالطائفة، وحاجتهم الطفولية للمرجع والمرجعية:

(الجماعات المغلقة من الظواهر التي حللها جيدا علم النفس الاجتماعي . إنها وليدة

الإحساس بالتهديد الخارجي، أكان مصدره بشريا أم طبيعيا. ينقسم العالم في هذه الحالة إلى عالمين متناقضين تمامًا: الخارج والداخل. أما الخارج فهو العدو ومصدر الخطر والشر، العلاقة معه عدائية اضطهادية، والموقف منه إما انسحابي تجنبي، أو تهجمي تدميري. وأما الداخل فهو الخير كله, وهو مصدر الأمن والشعور بالانتماء، مصدر الهوية الذاتية، وهو بالتالي المرجع والملاذ.

ويحدث في هذه الحالة نوع من الانشطار العاطفي بشكل يجعل المواقف قطعية: كل الشر والخطر والسوء, كل العقبات والموانع الذاتية والموضوعية، كل العدوانية الذاتية المقموعة والمتراكمة، تسقط على الخارج؛ مما يؤدي إلى تبخيسه تمامًا. وهكذا يتحول الخارج إلى مجرد أسطورة مخيفة يجب الحذر منها. وليس من موقف اتجاهها إلا العنف والتدمير. وأما العواطف الإيجابية فتتوجه إلى الداخل، إلى النموذج الذي يجب أن يحتذى. كل منهم يتحول إلى مرآة تعكس للآخرين ذواتهم الإيجابية. ويحدث هنا إفراط في إعطاء القيمة للجماعة الداخلية على حساب الإفراط في تبخيس الجماعات الخارجية. وتشتد الأواصر ضمن الجماعة المغلقة بقدر حاجتها لتجنب قلق الانفصال. إنها تشتد بقدر الحاجة لإنكار الصراعات والتناقضات الداخلية, وما يرافقها بالضرورة من مشاعر عدوانية. ويذهب الدفاع ضد هذه التناقضات حد الذوبان الكلي في الجماعة لدرجة يفقد معها الفرد استقلاليته وهويته الذاتية, ولا يعود له من هوية سوى الهوية الجماعية. وتغلق الحدود النفسية بين الجماعة وغيرها من الجماعات. يقتصر التفاعل والتواصل على الحد الأدنى الضروري, أو يتوقف عند حدود الاضطهاد المتبادل. وبالطبع بمقدار انغلاق الجماعة، ترتفع درجة النرجسية ضمنها وبين أفرادها؛ نظرًا لأن كلًا منهم يكون مرآة ذات الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت