فهرس الكتاب
الناس حجابًا من الكبرياء؛ لئلا تنكشف حقيقته العادية بينهم. ويلجأ إلى وضع هذا الحجاب في الغالب أولئك الذين صعد بهم القدر إلى مناصب ليسوا هم في الحقيقة أهلًا لها. إنهم مضطرون في مثل هذه الحالة أن يتخذوا لهم سلوكًا خاصًا بهم لكي يتميزوا به عما سواهم من الناس. وبعبارة أخرى: إنهم يخلقون لأنفسهم مظاهر التميز، ويتصنعون بها تصنعًا لكي يعوضوا بذلك عما فقدوه من حقيقة التميز الطبيعي. إن الفوارق الاصطناعية التي يلتزمها الناقصون ويتعصبون لها تشبع فيهم رغبة لا شعورية للتفوق والاستعلاء والتباهي) [1] .
فالاستعلاء والكبرياء إذن ما هو إلا غلاف يحيط به نفسه لستر شعوره بالنقص إزاء الآخرين! وذلك كما فعل إبليس مع آدم - عليه السلام - حين فضله الله تعالى عليه فـ (أبى واستكبر) و (قال أنا خير منه) . وكما فعل اليهود من بعد حين ادعوا انهم (شعب الله المختار) و (قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه) .
ثلاثة حين عجزوا عن حيازة الأفضلية بالفعل، وشعروا بالدون جنحوا إلى التبجح
بالعنصر: (إبليس واليهود والفرس) حتى تحول ذلك فيهم إلى (عقدة) ! بل.. عقيدة!!.
إنهم - من ناحية - أفسد خلق الله تعالى فعلًا ، و - من ناحية - أكثرهم تبجحًا واغترارا بالطين والعنصر؟ ولهذا قال الخبراء - كما مر بنا من قبل - (الفارسي إنسان متغطرس وأكثر ميلًا إلى احتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله) . وهو دائما يعتقد هذا في الغريب لإصابته بـ (عقدة الشك) (ومركب الخوف من كل ما هو أجنبي وغريب ويثير لديهم غلوا في التعصب لوطنهم وتفاخرا عميقا بجميع الأشياء الفارسية ويتنامى عندهم شعور بالاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها) .
عقدة الاضطهاد وعلاقتها بعقدة السيد
(1) خوارق اللاشعور ، ص216 ، د. علي الوردي.