الصفحة 125 من 476

ولـ (عقدة الاضطهاد) المغروسة عميقًا في نفسية (الفارسي) علاقة وثيقة بـ (عقدة السيد) . يقول د. محمد احمد النابلسي (استاذ الطب النفسي وأمين عام الاتحاد العربي للعلوم النفسية) : (ان مشاعر الاضطهاد تشكل عنصر الدعم الأساسي لمشاعر العظمة والتفوق. وهذا ما تثبته الوقائع العيادية- النفسية. حيث يترافق جنون العظمة(البارانويا) دائما مع مشاعر الظلم والاضطهاد. مما يجعل من هذه الأخيرة ضرورية للشعور بالأهمية والعظمة والتفوق) [1] .

تأمل اسم أول دولة لهم في التاريخ عيلام: Hal-tampt ! ان معناه (بلاد السيد) فـ (Hal) تعني (بلاد) و (tampt) (سيد) [2] .

بل أطلقوا على أنفسهم اسم (السادة) و (الأحرار) حتى صار هذا الاسم علما على الفرس! فإذا قيل (السادة) أو (الأحرار) فإنما يعني بِهِ القائل (الفرس) لا غير . وبهذا يظهر أن لقب (السيد) علمًا على (رجال الدين) فارسي المصدر، لا سيما إذا استحضرت أنهم لا يفرقون بين (رجل الدين) ورجل المُلك، وعلمت أن الدين والملك عندهم محصور في بيت واحد.

احتقار الأمم لا سيما العرب

وظل الفرس يسمون أنفسهم كذلك تعصبًا لعنصرهم، واحتقارا لغيرهم من الشعوب لا سيما العرب؛ لأنهم يشعرون تجاههم بـ (عقدة الدون) . ومن شواهد ذلك ما روى لنا التاريخ من أن الملك الوحيد الذي مزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين الملوك الذين راسلهم النبي بكل عنجهية وكبرياء هو كسرى حتى قال الخبيث (لع) : كيف يتجرأ فيذكر اسمه قبل اسمي وهو عبد من عبيدي؟! ثم ماذا فعل بعدها؟ انظر إلى هذا التصرف الذي لا ينم إلا عن عقدة مريضة: أرسل إلى نائبه على اليمن أن ابعث رجلين من قبلك إلى هذا الذي يزعم أنه نبي وليأتياني به مقيدًا !!!

(1) لقاء مع مجلة اللواء الإسلامي ، طرابلس ، مستل من الانترنيت.

(2) الصراع العراقي الفارسي ، ص46 ، مصدر سابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت