الصفحة 126 من 476

ومن طريف ما يذكر في هذا الصدد أن أحد علماء السنة المعروفين في شيراز على عهد الشاه إسماعيل الصفوي وهو شمس الدين الخفري حين تقدم بين يدي الشاه من أجل امتحانه في سب الخلفاء الثلاثة انبرى يلعنهم لعنًا شنيعا فنجى بذلك من الذبح، ولما خرج من عند الشاه عاتبه أصحابه وقالوا له: كيف ارتددت عن دينك ولعنت أئمتك الثلاثة؟! فأجابهم: لأجل هؤلاء الأعراب الثلاثة أقتل أنا مع ما أنا عليه من الفضل والكمال! [1] . انظر كيف عبر عذره عن (عقدته) الكامنة في نفسه - عقدة (السيد) !

شاهد أو مشهد مثير

تأمل هذا المشهد، الذي لا يمكن أن يخطر ببال أحد، إلا في أفلام الخيال - ربما - والذي يمثل نموذجًا صارخًا للتعبير عن هذه العقدة لدى الفارسي أو المتشيع بتشيعه: عنجهية ما بعدها عنجهية، واستكبار فارغ لا ينم إلا عن مرض خبيث متأصل في نفسية مريضة لا أمل في شفائها! لشخص مجرد من كل قوة في بلد غريب عنه يعامل وزيرًا في بلده جاءه مبلغًا رسالة من رئيس دولته، يعامله بهذه الطريقة:

(كان الشاعر والأديب الذي تقلد منصب وزير الإعلام والثقافة، شفيق الكمالي، قد كلف بإبلاغ خميني برسالة صدام التي فحواها أن استمرار بقاء آية الله في النجف من شأنه أن يصبح خطرًا على أمن العراق ومصلحته القومية، وأنه بالنظر إلى الحالة غير المستقرة والمتوترة في إيران، وحفاظًا على العلاقة بين البلدين عليه أن يرحل.

دخل شفيق الكمالي ومعه وفد كبير شقة الخميني. وقبل أن يسمح لهم بالدخول على

الخميني ظهر سكرتيره الخاص وأخبرهم أن آية الله الخميني لا يرغب في مصافحة أحد، وأن عليهم أن يكتفوا بتحية الإسلام المعروفة (( السلام عليكم ) ). وعندما دخلوا الحجرة التي يستقبل فيها الخميني ضيوفه، كان الخميني يجلس مع المترجم على الأرض. قال الكمالي: (( السلام عليكم ) )، لكن آية الله رد السلام ببرود ولم ينهض أيضًا،

(1) لمحات اجتماعية، 1/58 ، الدكتور علي الوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت