فهرس الكتاب
الجراح، والتفكير بكيفية التعامل مع المحتل ومواجهته دون إعطاء مساحة مناسبة للتفكير في موضوع الخطر الداخلي المتمثل بالشيعة! لقد كان الجميع - إلا من رحم - يعزف على وتر متهدل لربابة قديمة، أو ينقر على جلد متهرئ لدف مكسور: لا نريد أن نثير حربًا طائفية. لا فرق بين سني وشيعي. الكل إخوة: الدين واحد والعقيدة واحدة! الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
هذا والفتنة مستيقظة (على آخِر حبة) تنظر ببصر حديد، وتصول وتجول بمخالب وأنياب من حديد. وكنا نقول يومها ونحن نعيش هذه المهازل، ونسمع هذا الهذر، والأسى يملأ قلوبنا، والغصة تأخذ بحلاقيمنا: ما أشبه حالة أهل السنة بحال من قال الله تعالى فيهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة:49) !!. حتى بلغ السيل الزبى! ولم يعد في القوس منزع، ولا للحوادث من سبيل للتهرب والتأويل.
هذا.. وكنا نرى نشاطهم الإعلامي الدؤوب في التزوير ، وقلب الحقائق - والقناة اللاعراقية مثل سافر - ليُظهروا الجلاد في صورة الضحية، والضحية في صورة الجلاد! وهم يصرخون: مظلومون.. مضطهدون.. نُقتل على الهوية.. ماذا فعلنا؟ ماذا جنينا؟ حتى جعلوا من (اللطيفية) قضية! ووحشًا مرعبًا.. ما خرج واحد من دعاة الشيعة إلا شكى واشتكى، وحن وبكى، وأبكى من حوله وقال: اللطيفية! اللطيفية! إنهم يقتلوننا على الهوية! من أجل أن يجعلوا من هذه الأسطورة حقيقة راسخة لا تقبل النقاش في أذهان عامة الناس. متبعين في ذلك حيلة نفسية معروفة لدى كل أساطين السياسة تقوم على أساس أن العقل الجمعي للمجتمع يتشرب بمرور الزمن كل مقولة تكرر على مسامعه باستمرار مهما كانت باطلة، أو مجافية للعقل ومنطق الأشياء والأحداث! كما قال المسؤول الإعلامي لهتلر: اكذب اكذب حتى يصدقك الناس.
المشكلة أن أهل السنة ساكتون ، وإذا تكلموا فأكثرهم لا يجيد الرد ، ويلتزم وسيلة