الصفحة 52 من 476

يلعب الإسقاط دورًا كبيرًا في حياة الشيعي النفسية. وهو عميق الأثر فيها إلى حد (العقدة) ! ولا أراني مخطئًا علميًا إذا أطلقت عليه عندهم مصطلح (عقدة الإسقاط) . لم أر أحدًا أو جماعة بنيت حياتهم على (الإسقاط) كالشيعة! فهم أكثر الناس اتهامًا للآخرين بعيوبهم وذنوبهم، كما أنهم أكثرهم إلقاء بتبعة أخطائهم وجرائمهم، وما يحصل لهم من مصائب ومصاعب على غيرهم!

خذ مثلًا سب الصحابة وتكفيرهم، كيف ينعكس لدى الشيعة اتهامًا لنا بكره (أهل البيت) ؟! والتهمة ثابتة في حقهم ثبوتًا قطعيًا مطلقًا. أما نحن فبريئون منها إلى حد الصفر المطلق. ومع ذلك فالأمر عندهم على العكس!

أحد معارفي داهمت بيته دورية للحرس الوطني، فأخرج لهم هويات الأحوال المدنية الخاصة بأولاده الأربعة: علي وحسن وحسين وحمزة. فكان مصيره الضرب والشتم والإهانة.

-لماذا؟!

-لأنك سميتك أولادك بهذه الأسماء كرهًا لأهل البيت!

-كيف؟!

-سميتهم كذلك من أجل أن تسبهم وتبصق عليهم وتضربهم، تشفيًا بأهل البيت!!!

انظر إلى أحدهم - وهو من أكثر الشيعة اعتدالًا كما يقال - كيف تنقلب في رأسه الأمور ليقول: (يحدث المأزق الكبير في دوائر الدولة والأحزاب والمؤسسات العسكرية، حيث يلتقي المتعلمون من الطائفتين.. الشيعي الذي انسلخ عن طائفيته بسبب تعلمه، والسني الذي اتصل بالطائفية بسبب صلته بالسلطة. وهنا تبدو الفروق مكشوفة في ممارسة كل منهما لعمله في الدولة. إن الشيعي لا يفكر في أن يحجز وظيفة لشيعي آخر. وقد لا يفهم معادلة كهذه على الأغلب. أما السني فإنه متحفز ومهيأ للعب دور كامل مستمد من تمذهب الدولة.

قد يضاف سبب آخر. فبعض الشيعة ممن ينتبهون إلى فعل الطرف الآخر في مؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت