الصفحة 72 من 476

مما يفسر هذه النفسية الثأرية قول الدكتور مصطفى حجازي: (الإنسان المقهور في حالة تعبئة نفسية دائمة استعدادًا للصراع. نلاحظ ذلك في حالة التوتر العام الذي يبدو جليًا على محياه وفي حركاته. فلأقل الأسباب نجد العدوانية اللفظية تنفجر في سيل من الشتائم والسباب. كما أن الخطاب اللفظي سرعان ما يتدهور إلى المهاترة والتحدي والوعيد. فالانفعالية العاطفية تطغى على الحوار والعلاقة. والعقلانية سرعان ما تطمس، مما يقود إلى انهيار التفكير المنطقي ويحجب وضوح الرؤية ويشل القدرة على تفهم الآخرين، أو على تقدير الواقع بالموضوعية الضرورية. تطغى الانفعالات دون حدود تقيدها، طامسة ملَكة النقد. وهكذا لا يتمكن الإنسان المقهور من الاستمرار في جدل هادئ. زمن المنطق والعقلانية قصير جدًا في تفاعله مع الآخرين. سرعان ما يحس بانعدام إمكانية التفاهم فتغشى بصيرته موجة من الانفعال. من الكلام يتدهور الحوار إلى السباب, ثم إلى التهديد, ثم يمر بسرعة إلى الاشتباك الذي يلغي كل تمييز. وتأخذ الأمور شكلًا قطعيًا(إما شر كلها, أو خير كلها) . وأحيانًا ينفذ التهديد، باستخدام العضلات أو السلاح، بسهولة مذهلة (في فورة غضب) . وذلك أن هناك إحساسًا دفينًا بانعدام فعالية اللغة اللفظية وأسلوب الإقناع، فيتحول الأمر بسرعة إلى الحسم السحري (العضلي أو الناري) من خلال الإخضاع) [1] .

عقيدة المهدي المنتظر

تأمل عقائدهم كيف تعبر عن عقدهم وأمراضهم!

(1) التخلف الاجتماعي ، ص184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت