فهرس الكتاب
اليهود. وقد حاول «دوزى» تعليل هذه الحماية بانعدام ثقة هؤلاء البربر أمراء في العرب (1) ، وزاد «هنرى بيريس» على ذلك أسبابًا: منها المقدرة الفائقة التي امتاز بها اليهود في معالجة المسائل الاقتصادية، وكانت مملكة غرناطة ترزح ـ كغيرها من هذه الدويلات ـ تحت أعباء مالية باهظة، ومنها كذلك النفوذ الذي باشرته الثقافة اليهودية على الشعب البربري الذي لم يكن قد تم تعريبه بعدُ، وقد استند «بيريس» في إثبات ذلك إلى أبيات لابن عمار الشِّلْبِيِّ وغيره في العلاقة بين اليهودية والبربرية (2) . وقد أشار الأستاذ «ملياس فاليكروسا» إلى أن هذه العوامل كلها كان لها أثر عظيم في ازدهار الثقافة الإسرائيلية في غرناطة، وفي الصراحة التي عبر بها المفكرون في ظل دولتها عن آرائهم ومعتقداتهم بشكل لا نجد له مثيلًا من قبل (3) . ونحن نضيف إلى كل ذلك عاملا آخر لعله كان من أهم ما مكن لليهود في غرناطة، ذلك هو أن الزيريين كانوا يدينون بالدعوة الشيعية (4) ، وقد كان بين التشيع واليهودية صلة قديمة، وتأثر الشيعة منذ نشأتهم بتعاليم الديانة اليهودية، بل إن عبد الله بن سبأ ـ أول من جعل للتشيع صبغة مذهبية واضحة ـ كان يهوديَّ الأصل (5) ، وقد أشرنا إلى المقارنة التي أوردها ابن عبد ربه بين عقائد الشيعة وهذه الديانة (6) ، كما أشار ابن حزم إلى بعض
ــــــــــــ