فهرس الكتاب
... وقد كان من المنتظر أن تزدهر الثقافة الشيعية في الأندلس في ظل الدولة الحمودية حيث كانت تتمتع بحماية السلطان، وهذا يدعونا إلى النظر في تشيع الحموديين: ما مداه؟ وأيَّ الفرق كانوا يتبعون؟ الواقع أن الحموديين كانوا شيعة معتدلين إلى حد بعيد، فلم تتخذ دولتهم طابعًا دينيًا قويًا، ولم يكن لهم مذهب كامل واضح المعالم، ولا فلسفة تقوم على أسس ثابتة، ولا فقه خاص يميزهم عن غيرهم، كما نجد ذلك في الدولة الفاطمية في مصر، أو البويهية في إيران، حقيقةً كانوا يدينون ببعض المبادئ العامة التي قام عليها التشيع، ولكنهم لم يأخذوا من ذلك إلا بقدر ما يحقق لهم مأربًا سياسيًا: فهم يدينون كما يدين سائر الشيعة بأنه «لا تتم ديانة إلا بإمامة (3) » وأنه يجب على كل مسلم أن يعرف إمام زمانه، وأنهم الوحيدون الجديرون بالخلافة لقرابتهم من النبي، وأن من سواهم ممن ولى الخلافة معتدٍ غاضب. ولكنا لا نراهم أخذوا بأكثر من ذلك، بل إنهم كانوا حتى في ذلك معتدلين كثيرًا، ويشير ابن حزم إلى عدم
ــــــــــــ
(1) ابن بشكوال: الصلة (قطعة منشورة ذيلا لتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى) ترجمة 1758
(2) فصل: 4/ 80 وقد أشرنا من قبل إلى التشابه بين رأي الشيعة والفكرة اليهودية في مسألة الرجعة، ولعل ابن شق الليل أخذ بعض آرائه من اليهود الذين كانوا حينئذ منتشرين في طليطلة وطلبيرة حيث قضى معظم حياته (راجع ابن حزم: الفصل 1/ 99)
(3) ابن بسام: الذخيرة... ق 1 ـ 2/ 141 وكذلك 458
134 ... محمود على مكي ... [42]