فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 61

جرأتهم أول الأمر على التسمى بالخلافة (1) ، وحتى على بن حمود أولَ خلفائهم لم يستند في دعواه على قرابته من النبي بقدر ما اعتمد على حجته في أن هشامًا المؤيد الأموي عهد إليه بالطلب بدمه، وبهذا أخرج كتابًا للناس أول ولايته نسبه إلى هشام، وفيه يستغيث من سليمان بن الحكم المستعين، ويولى ابن حمود أمر الأخذ بثأره، وقد رأى أنه بهذا يكسب دعواه مظهرًا من الشرعية والحق (2) ، وبهذا الكتاب مدحه الشعراء المتشعيون، يقول أبو بكر عبادة بن ماء السماء:

فكل من ادعى معك المعالى ... ... كذوب مثلما كذب الدَّعِىُّ

أبى لك أن تهاض عُلاك عهدٌ ... ... هشاميّ وجدٌّ هاشميّ (3)

... ومن هذا يبين لنا مدى اعتدال الحموديين في تشيعهم، ويقول «بريتو فيفس» إن الخليفة الحمودى الثاني القاسم بن حمود كان يدين بمبادئ شيعية، إلا أنه لم يحاول مطلقًا أن يفرضها على أحد في دولته (4) .

... وبالرغم من ذلك فقد احتفظ لنا ابن بسام برسالة طريفة بقلم أبي جعفر بن عباس وزير زهير الصقلبى في المرية، وتتضمن هذه الرسالة طائفة من التهم التي كان يُرمى بها الحموديون في عقيدتهم وشريعتهم باعتبارهم شيعة، يقول ابن عباس (والكلام عن أحد خلفاء بن حمود) : «مُلحِدٌ رِجْسٌ، لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يؤاخى إلا كلَّ منافق كافر، يسب الصحابة والأبرار،

ــــــــــــ

(1) ابن حزم: نقط العروس 59

(2) ابن عذارى: البيان المغرب 3/ 116

(3) ابن بسام: الذخيرة القسم الأول ـ 2/ 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت