فهرس الكتاب
ولسنا بصدد النقد أو التأييد إذ أن البحث لا يسع سوى التعريف بمذهب الشيعة وشرح تصورهم وسوق أدلتهم.
أدلتهم النقلية على الإمامة:
وسنعرض لهذه الأدلة النقلية، لنرى إلى أي حد يمكن اعتمادها في تأصيل هذه العقيدة، ولعلنا نركز قليلا على مسألة الإمامة، إذ هي الأس الذي ينبني عليه المذهب، فإذا ثبتت الإمامة فثبوت لوازمها تابع لثبوتها، وإذا انتفت انتفت لوازمها.
من القرآن الكريم: لقد أنزل الله القرآن كتاب هداية وإرشاد، وبين فيه للناس ما نزل إليهم، فلذلك جاءت نصوص كثيرة صريحة في وجوب الصلاة والأمر بها والحث عليها، وصرف القول وأعاده وأكده، وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة والصوم والأخلاق والمعاملات، بل إن أطول آية في القرآن جاءت لبيان أمر فرعي يتعلق بالدين وكتابته وأحوال الكاتب والكتابة، والكتابة عن الصغير وغير العاقل، بكل تفصيل وتبيين، فكيف لم يعرض هذا الكتاب لمسألة الإمامة، وعليها يتوقف قبول الأعمال عند الله ودخول الجنة والنار؟
إن هذا السؤال قد أحرج الشيعة قديما وحديثا، حتى ورد في رواياتهم أن الصادق سئل: إن الناس يقولون: لم لم يسم علي وأهل بيته في كتاب الله؟ فقال: (قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي فسر ذلك لهم) إلى آخر الرواية. [1]
(1) انظر الرواية بطولها في الكافي ج1 ص286 ، وإثبات الهداة ج1 ص441 والبحار ج35 ص211 ، ونور الثقلين ج1ص502، وتفسير العياشي ج1ص276