فهرس الكتاب
وهذا من محاولاتهم التي حاولوا فيها الإجابة عن هذا السؤال، لكنها لم تكن لتقنع أحدا، إذ أن حتى أصل الإمامة غير مذكور في القرآن حتى يقاس بالصلاة والزكاة، وغيرها من الأحكام التي ورد ذكرها والحث عليها والتحذير من التهاون بها، وترك بيان تفصيل فروعها للسنة النبوية.
فلذلك بحثوا في القرآن وقلبوا آياته فلم يجدوا سوى آيات اضطروا إلى لي أعناقها كي تشير إلى الإمامة أو تومئ إليها، مع افتقارها إلى روايات تفيد أنها نزلت في شأنها. وهذا ما سلكه طائفة من علماءهم ، بينما أراحت طائفة أخرى نفسها من هذا العناء، فادعت أن القرآن محرف، وأن الصحابة نقصت ما فيه ذكر أئمتهم، وقالوا على لسان أئمتهم: (لو قرئ القرآن كما أنزل ، لألفيتنا فيه مسمين) [1] وروت في ذلك الروايات الكثيرة، وسنعرض للحديث عن هذه المسألة في مبحث: موقفهم من القرآن.
فلنبق مع الذين حاولوا العثور على أدلة من القرآن.
أولا: آية الولاية -كما يسمونها-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ المائدة: 55 وهم يعتبرونها أصرح آية في بابها ويبدؤون الكلام فيها ويعيدون، بل ألف أحد علمائهم السيد علي الميلاني كتابا بعنوان (آية الولاية) ، وتجدها في مقدمة الأدلة النقلية في كتبهم العقدية.
يقول شيخهم الطوسي في تفسير التبيان: (واعلم إن هذه الآية من الأدلة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين( ع ) بعد النبي بلا فصل .
ووجه الدلالة فيها أنه قد ثبت أن الولي في الآية بمعنى الأولى والأحق .
وثبت أيضا أن المعني بقوله ( والذين آمنوا ) أمير المؤمنين ( ع ) فإذا ثبت هذان الأصلان دل على إمامته ،لأن كل من قال: ان معنى الولي في الآية ما ذكرناه قال إنها خاصة فيه . ومن قال باختصاصها به ( ع ) قال المراد بها الإمامة) [2] .
(1) تفسير الصافي ج1 ص41، تفسير البرهان ج1 ص15
(2) التبيان - الشيخ الطوسي - ج 3 ص 559