الصفحة 42 من 220

وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله ، أمرنا الله بتبليغه ، فبلغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواما، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السلام، ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمدا وذريته ، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه ... فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، لا والله ما احتملوه ، ثم قال: إن الله خلق أقواما لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذاب ، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك). [1]

قال شارحه: (يستفاد منه أن بعض الأسرار والعلوم مختص به سبحانه، وبعضها أظهر لهم عليهم السلام ، وهو على قسمين قسم يختص بهم، وقسم لا يختص بهم، بل هم مأمورون بتبليغه إلى الخلق ولا يقبله منهم إلا من كان بينه وبينهم مناسبة ذاتية وموافقة روحانية) [2] .

وبما أنك لم تقبل هذا الكلام ، واشمأزت منه نفسك ونفر منه قلبك، فانظر مصيرك المذكور في ما مر من الروايات، وهي في الكافي، الكافي لشيعتهم [3] .

خامسا: المهدي

أ- ولادة فكرة المهدي عند الشيعة:

لقد أسست الشيعة مذهبها كما سبق على مبدأ الوصاية، وأن النبي لم يمت، حتى أوصى إلى وصيه، وأن عليا لم يمت حتى أوصى إلى الذي يليه، وهكذا سائر الأئمة.

(1) الكافي ج1 ص402 وموسوعة أحاديث أهل البيت -هادي النجفي-ج3 ص85 ، والبحار ج1 ص17

(2) شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 7 - ص 11

(3) يقولون أن الكافي عرض على المهدي فاستحسنه ، وقال هو كاف لشيعتنا ، انظر الكافي ج1 ص2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت