فهرس الكتاب
لكن أوشك المذهب على الانهيار بعدما توفي الحسن العسكري ولم يوص، ولم يكن له أن يوصي، إذ لم يترك خلفا له، ولم يعرف له ولد، واقتسم ماله أخوه جعفر وأمه. [1]
فكانت فكرة الولد الغائب، هي الدعامة التي أسندت المذهب، فرقعت منه ما تمزق، وضمنت له الاستمرار.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على النص المزعوم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في المهدي: (علماء الشيعة المتقدمون ليس فيهم من نقل هذا النص ولا ذكره في كتاب ولا احتج به في خطاب، وأخبارهم مشهورة متواترة فعلم أن هذا من اختلاق المتأخرين، وإنما اختلق هذا لما مات الحسن بن علي العسكري وقيل إن ابنه محمدا غائب، فحينئذ ظهر هذا النص بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من مائتين وخمسين سنة) . [2]
ولا أدل على تولد هذه الفكرة في هذا الخضم، وعدم وجود ذكر لهذا الرجل أو تعيين له، من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من علي بن أبي طالب، أو من غيره، قبل نزول هذه القضية، من اختلافهم وافتراقهم بعد موت كل إمام، فقد تفرقوا بعد وفاة الباقر، وتفرقوا بعد وفاة الصادق، وتفرقوا بعد وفاة الكاظم، ووقف كثير منهم عنده وزعم أنه المهدي، وافترقوا بعد وفاة الرضا ، وبعد وفاة الجواد وبعد الهادي وبعد العسكري. [3]
وخاضوا في بعضهم البعض، واتهمت كل فرقة الأخرى بأنها ضالة مضلة وأن مهديها ليس هو المهدي [4] .
(1) المقالات والفرق ص102
(2) منهاج السنة ج8 ص248
(3) انظر ماكتبه الدكتور فيصل نور في كتابه: الإمامة والنص ص141-257، وانظر ما مر في مبحث تعريف الشيعة.
(4) انظر الغيبة للطوسي، فقد رد في أبواب كتابه الأولى على كل من ادعى مهديا غير مهديهم.