الصفحة 44 من 220

ومما لاحظه الطوسي على من توقف من الشيعة على موسى الكاظم وقال بغيبته وأنه المهدي، أنهم لم يعترفوا بموته بسبب ما كان يتجمع لدى قوامه ونوابه من مال كثير، قال: (وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار) . [1]

ولن نبعد النجعة، إن قسنا هذا على ما قام به عثمان بن سعيد العمري، أول نواب المهدي، وبوابه الذي كان يلقاه، ويوصل إليه ما جمعه من أموال الخمس والزكاة.

فبعد أن كان أبوه في خدمة الحسن العسكري، وكان يجلب إليه أموال الأتباع في زقاق السمن تقية وخوفا، وبعد وفاة العسكري، كان يلقى الحجة القائم، ويؤدي إليه كما كان يؤدي إلى أبيه.

وقد رووا أنه سئل: ( بحق الله وبحق الإمامين اللذين وثقاك، هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان عليه السلام ؟ فبكى ثم قال: على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي، قلت: نعم . قال: قد رأيته عليه السلام، وعنقه هكذا -يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما - قلت: فالاسم ؟ قال: نهيتم عن هذا) [2] .

فلا يبعد أن يكون هو أول القائلين بهذا المهدي، [3] الذي غيبه أبوه خوفا عليه وشفقة، وهو ابن أقل من خمس سنين. [4] ويكون السبب هو ما أنكره الطوسي على غيره.

ب- الغيبة:

لهذا اعتقدوا بعقيدة الغيبة وأن المهدي حي غائب، إما في سرداب سامراء، أو في جبل رضوى أو في وديان مكة، على اختلاف الروايات [5] .

وسبب هذه الغيبة مخافة القتل، كما أكدت ذلك الروايات. [6]

(1) الغيبة للطوسي: ص42-43

(2) الغيبة - الطوسي - ص 355 والبحارج51 ص344

(3) كما هو رأي بعض الباحثين ، انظر أصول مذهب الشيعة - ناصر القفاري- ص834

(4) اختلفوا في سنه ، ورجح المجلسي أنه أقل من خمس سنين. بحار الأنوار ج25 ص123

(5) انظر الشيعة والتشيع -إحسان إلهي ظهير- ص354

(6) انظر روايات خوفه القتل واختفاءه في الكافي ج1ص338 وإكمال الدين ص449 والبحار ج52 ص90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت