فهرس الكتاب
لذا قرر الطوسي بعد كل تلك الأخبار أنه: (لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى) . [1]
يقول آيتهم المظفر في تقرير عقيدة الغيبة: (غير أن الفرق بين الإمامية وغيرها هو أن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف، ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حيا ، هو ابن الحسن العسكري واسمه محمد. وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به وما تواتر عندنا من ولادته واحتجابه . ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من العصور ، وإن كان الإمام مخفيا ، ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى . ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له ، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماما للخلق وهو ابن خمس سنين، يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى إذ كلم الناس في المهد صبيا وبعث في الناس نبيا . وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعمير حياة الإنسان . وإذا عجز عنه الطب فإن الله تعالى قادر على كل شيء ، وقد وقع فعلا تعمير نوح وبقاء عيسى عليهما السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم ) . [2]
وهذا من أجوبتهم التي يردون بها على من استنكر تعمير المهدي كل هذه السنين.
وبناء على هذه الغيبة، فإن الإمام موجود، وله ما له من الطاعة والخمس وكل الحقوق.
فكان هذا هو دور البابية، وهم نواب الإمام، الذين يتولون جمع هذه الأموال.
(1) الغيبة - الشيخ الطوسي - ص 329
(2) عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 78 - 79