فهرس الكتاب
واستمرت هذه النيابة مدة سبعين سنة، أي في المدة التي تسمى بالغيبة الصغرى، وكان أول هؤلاء الأبواب، عثمان بن سعيد، ثم ابنه محمد، ثم الحسين بن روح، ثم علي بن محمد السمري [1] .
وعن طريق الباب، كانوا يحصلون على تواقيع الإمام، التي سنعرض لها عند الحديث عن مصادر التشريع عندهم.
لكن أمر هذه البابية اضطرب فيما بعد، فقد ادعى كثير من الناس أنهم أبواب، وأخذوا يجمعون الأموال باسم المهدي، لكن المهدي فضح أمرهم وأصدر فيهم تواقيعه بلعنهم والتبرئ منهم. [2]
وكان منهم الشلمغاني الذي فضح الأمر بعد أن لُعن ولم يحصل على ما أراد، فقال: (مادخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف) . [3]
لذا أغلق السمري هذا الباب، وعندما حضرته الوفاة سئل إلى من يوصي، فقال: (لله أمر هو بالغه) [4]
فوقعت الغيبة الكبرى بعد مضيه. [5]
(1) الغيبة للطوسي 393 ومما روا في عثمان بن سعيد، أن العسكري أراهم المهدي: فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه السلام فقال: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره ، واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه) .
(2) انظر ما حكاه الطوسي في باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله، فقد ذكرا عددا منهم ولعنهم، وأورد تواقيع المهدي الصادرة في حقهم. ص397 وما بعدها.
(3) نفس المصدر ص373 وانظر الرواية في البحار ج 52 ص358 عند ترجمته
(4) نفس المصدر ص393
(5) نفس المصدر ص393