الصفحة 54 من 220

لكن الشيعة تخالف في هذا المفهوم للشرك، وتصرف أنواعا من العبادة ، كالدعاء والطواف والذبح والنذر والخضوع والتذلل، للأئمة الذين أعطاهم الله هذا الحق، وأعطاهم هذه القدرة في التصرف وإجابة السائلين ، وتلبية طلباتهم، وقضاء حوائجهم.

ومقامي في البحث أن أثبت عقيدتهم وأذكر أدلتهم وأبين استدلالهم، وإلا فإن مناقشة موضوع كبير كهذا يستلزم الخروج عما قصدناه ، والبعد عما أردناه.

فعقيدة الشيعة التي تثبتها في هذا المقام، أن صرف العبادة للشخص لا يكون شركا إلا إذا قصد بهذه العبادة أن المتوجه إليه إله.

أما إذا لم يقصد أنه إله ، فهذا ليس بشرك.

يقول الشيخ جعفر السبحاني من مشايخ حوزة قم: ( دعاء الأولياء يقع على وجهين: الأول: دعاء الولي ونداؤه بما أنه عبد صالح تستجاب دعوته عند الله إذا طلب منه تعالى شيئا، وهو شيء أباحه القرآن بل أمر به إذ قال:(چ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 64 عن يعقوب عليه السلام أنه لما طلب منه أبناؤه أن يدعو لهم ويستغفر لذنبهم قال: چ ? ? ? چ يوسف: 98 وهو أمر جائز وجار في حياة النبي عليه السلام وأهل بيته وحال مماته ، إذ الموت لا يغير الموضوع كما أنه ليس دخيلا في مفهوم التوحيد والشرك ، ما دام الداعي يؤمن بالله الواحد ويعتبره الرب الخالق والمدبر المستقل دون سواه) [1] .

ثم قال: (الثاني: لا شك أن دعاء النبي أو الصالح ونداءهما والتوسل بهما باعتقاد أنه إله أو رب أو خالق أو مستقل في التأثير أو مالك للشفاعة والمغفرة شرك وكفر ، ولكنه لا يقوم به أي مسلم في أقطار الأرض [2] ، بل ولا يخطر ببال أحد وهو يقرأ آيات الكتاب العزيز آناء الليل وأطراف النهار) . [3]

(1) الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - ص 109 - 110

(2) بل لم يقل به حتى المشركون، فقد كانوا يقرون بأن آلهتهم لا تملك استقلالا في التأثير وإنما هي شفيعة لهم عند الله.

(3) نفس المصدر ص 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت