فهرس الكتاب
ولذلك يقرر أحد معاصريهم بعد أن ذكر ما نسبه للوهابية من عدم جواز دعاء الميت وسؤاله وأنه شرك، قال: (وقالت الإمامية: يجوز سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة قضاء الحوائج وتفريج الكرب بعد موتهم ، كما يجوز ذلك حال حياتهم ، لعدم كون ذلك من خطاب المعدوم أولا ، ولا كونه شركا ثانيا . أما عدم كون نداء الأموات توجيها للخطاب نحو المعدوم: فلأن للميت من الإدراك والشعور والالتفات مثل ما له حال الحياة، بل أزيد لإجماع المسلمين عليه ، بعد الكتاب والسنة) [1] .
وهذا خلاف في أصل المسألة، فالسنة يعتبرون التوجه بالدعاء إلى غير الله شركا، والإمامية لا يعتبرونه شركا إلا إذا قصد أن هذا المدعو إله.
كذلك فإن واسطتهم هذه مأذون بها من الله ، بخلاف واسطة المشركين التي لم يأذن بها الله ، فلا فرق بين المشركين والمؤمنين في دعائهم غير الله، فالكل يدعوا الوسائط ويجعلهم شفعاء، ويسألهم أن ينفعوه عند الله،لكن هؤلاء مأذون لهم بدعائهم والتوجه إليه، وألئك لم يؤذن لهم...
لهذا فإن (الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان: أن المشركين جعلوا لله شركاء وشفعاء لم يأذن بهم ، فأشركوهم معه بأنواع من التشريك الذي زعموه . أما المؤمنون فوحدوا الله وأطاعوه ، وهو الذي أمرهم باتخاذ الوسيلة إليه والتوجه إليه بهم وتقديمهم بين يدي دعائهم وأعمالهم . . فالأنبياء والأوصياء وسيلة مشروعة وشفعاء بأذنه . وبذلك يكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد في نوع الواسطة لا في أصلها: فالواسطة التي أذن بها الله الواحد الأحد سبحانه لا تنافي التوحيد بل تؤكده . . والواسطة التي لم يأذن بها شرك يخرج صاحبه عن التوحيد) [2] .
(1) البراهين الجلية - السيد محمد حسن القزويني الحائري - ص 30 - 31
(2) العقائد الإسلامية - مركز المصطفى ص - ج 4 - ص 254