فهرس الكتاب
ويقولون: (العقل لا يرى مانعا في أن يربط الله تعالى أفعاله بطلب ملائكته أو أوليائه ، فيجعلهم أدوات رحمته ، ووسائط فيضه ، ووسائل عطائه ... وذلك لا يعني تشريكهم في ألوهيته ، بل هم عباده المكرمون المطيعون ، ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده . هذا من ناحية نظرية . . وأما من ناحية الوقوع والثبوت ، فقد دل الدليل على أن أنظمة الفعل الإلهي وقوانينه واسعة ومعقدة ، ودل على أنه تعالى جعل كثيرا من عطائه إن لم يكن كله عن طريق خيرة عباده من الملائكة والأنبياء والأوصياء) . [1]
وقد دار بيني وبين أحد آياتهم الشيخ المددي حوار في هذه المسألة، حيث استضافني في بيته في مدينة قم ، وأكد لي بأن النية هي الفرق بين الشرك والتوحيد، فمن نوى أن هذا المتجه إليه بهذه العبادة إله، فهو مشرك، وإلا فلا.
إذا، فلم يعب الله على المشركين الذين قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إلا كونهم عبدوهم دون أذن مسبق من الله، وإلا فهم أيضا كهؤلاء الشيعة، لا يعتقدون بأن لآلهتهم الاستقلالية بالتأثير في الكون، بل إن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، فعبودية غير الله مشروعة، والخضوع والتذلل والبكاء والتوكل والرجاء والرغبة والرهبة، وغيرها من العبادات الظاهرة والباطنة، تجوز لهؤلاء بحجة أن الله أذن لنا بعبادتهم.
(1) العقائد الإسلامية - مركز المصطفى ص - ج 3 - ص 14 - 15