الصفحة 58 من 220

وما دام المشركون والشيعة، كل منهم لا يعتقد أن المتوجه إليه مستقل بالتأثير في الكون، فلا يبقى إذا إلا فرق واحد، وهو الإذن في عبادة هؤلاء، وعدم الإذن في عبادة أولائك، وتصبح قضية الشرك والتوحيد، والجنة والنار ، والفرق بين المشركين الضالين أصحاب الجحيم، والمؤمنين الأبرار أصحاب النعيم، فقط في هذا الإذن المزعوم، فيمكن القول أن الرسول لم يبعث إلا ليبين لنا المأذون في عبادته، ممن لم يؤذن بعبادته، ولا أدري لم أذن الله لأئمة الشيعة، ولم يأذن لأئمة قوم نوح، ود وسواع والبقية، مع أنهم قوم صالحون؟

هذا هو التصور الشيعي لمسألة الشرك والتوحيد.

ثانيا: المظاهر الشركية:

لذلك انتشرت المظاهر الشركية داخل هذا التأصيل، فما دمنا لا نقصد أن المتوجه إليه إله، فلا بأس في كل فعل يدل على التوقير والاحترام، وإن كان عبادة محضة...

فالدعاء الذي هو خالص العبادة، وأعلى مقاماتها، يوجه بكل خضوع وخشوع، وبعد غسل وتطهر [1] ، إلى الحسين وأبناءه الأوصياء، وتذرف عند مشاهدهم العبرات ، وتنفطر القلوب، وكلنا رأى ما تبثه القنوات الفضائية من أحوال وأهوال، وكيف تجتمع تلك الجحافل، عند هذه المشاهد، بين متمسح وباك وداع، ويتحملون في ذلك من المشاق والتكاليف ما سيسأل عنه معمموهم ومشائخهم.

وكما تقرر في الباب قبله، فإن الرحمات الربانية ، والنفحات القدسية ، والنفع والضر، والمغفرة والتوبة، كل ذلك جعله الله بيد وسائطه إلى خلقه، (ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده) ، فلا غرو أن تمتلئ هذه القلوب بالرغبة والرهبة، وتصرف ما تستطيع من الدعاء والإنابة، إلى من هم وسائط الرحمة ، ووسائل العطاء...

ويتطور الحال حتى لا يبقى في القلب رجاء أو توكل أو خوف إلا ويصرف لهؤلاء الأئمة الأطهار، ويخلوا من كل تعلق بالرب الغفار... قال شاعرهم:

وكم نحن في لهوات الخطوب * نناديك من فمها الفاغر

(1) من الآداب اللازمة قبل الزيارة الاغتسال والتطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت