الصفحة 6 من 220

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرى أن من الحكمة جمع الكلمة أولا، وأن يبايع معاوية وأهل الشام له كما بايع له المسلمون، ثم ينظر بعد ذلك في أمر قتلة عثمان ويأخذ بثأره، على حين اتفاق من الأمر، واجتماع لكلمة المسلمين.

وقد كادت الأمور أن تصلح بين الفئتين، لولا سعي فريق من الماكرين ممن دبروا لقتل عثمان، في إشعال الحرب وإيقاد نار الفتنة حتى لا يؤخذوا بجريرة فعلهم، ويحاسبوا على جريمتهم إذا ما استقرت الأمور.

ومن هنا انقسم المسلمون إلى طائفتين عظيمتين -كما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-، طائفة ترى أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة وترى نصرته والجهاد معه، إعزازا للدين وقياما بواجبهم تجاه إمام المسلمين، فسموا بشيعة علي، أي حزبه وأتباعه. وفريق يرى أن قتلة عثمان ما زالوا أحياء، لم تطلهم يد الشريعة، ولم ينالوا جزاء فعلتهم الشنيعة، فنهضوا مع معاوية رضي الله عنه وجاهدوا معه، نصرة للدين وانتقاما لذي النورين زوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وآثر آخرون اعتزال هذه الفتنة ووضعَ السلاح، ولم يقاتلوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكل مصيب في اجتهاده وإن كان الحق مع علي بن أبي طالب، بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين قال )تقتل عمارا الفئة الباغية) [1] وقد قتل رحمه الله في صف علي.

فبقي اسم الشيعة ملازما لأولئك الزمرة التي ناصرت علي بن أبي طالب وجاهدت معه، وكان أغلبهم من أهل العراق وإن كانوا قد خذلوه وعصوه ولم يقوموا بواجبهم حق قيام، حتى تذمر منهم، واشتهرت عنه أقوال كثيرة في ذمهم والتشكي من خذلانهم، خصوصا عندما رفضوا القتال، وطلبوا منه التحاكم إلى القرآن، حينما رفع جيش معاوية المصاحف لكي يتفادى الهزيمة التي كادت أن تلحقه وجيشه.

(1) مسند أحمد ج 5 ص 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت