فهرس الكتاب
ووقع ما وقع من قضية التحكيم، وقتل بعدها علي بن أبي طالب غيلة، من بعض من كان من شيعته وخرج عليه، وكانت فتنة شعواء، نسأل الله أن يحفظ منها ألسنتنا كما حفظ منها أيادينا، ولن نجاوز نحن ما أخبرنا الله به في القرآن، مما قد أعد من الحبور والرضوان، لصحابة رسول الله السابقين، من الأنصار والمهاجرين، ومن سار على نهجهم من التابعين...
فلم يكن اسم الشيعة في ذلك الوقت يعدو ما وصفت، ولم يكن التشيع سوى ادعاء أحقية علي بالخلافة، أو تفضيله في بعض الأحيان، على عثمان بن عفان، رضي الله عن الجميع.
ولكن بدأت تظهر في جيش علي رضي الله عنه مقالة غريبة، فبعد أن دخل رجل من اليمن اسمه عبد الله بن سبأ إلى الكوفة، مدعيا انتقاله من اليهودية إلى الإسلام، أخذ بعض أتباع هذا الرجل يغلون في علي، ووصل الأمر إلى قال له بعضهم وهو على المنبر )أنت أنت)، فقال ويلكم من أنا؟ قالوا أنت ربنا -تعالى الله- فأمر بهم، فحفرت لهم حفر وألهبت فيها النيران، وعرضهم على تلك الحفر، وطلب منهم الرجوع ومن لم يرجع عن قوله ألقي فيها، فقالوا الآن تيقَّنا بأنك أنت الله، إذ لا يعذب بالنار إلا الله، وقال رضي الله عنه في ذلك:
فلما رأيت الأمر أمرا منكرا... أججت ناري ودعوت قنبرا.
وقنبر غلامه الذي كلفه بهذا الأمر. [1]
(1) 1 انظر الرواية بكاملها في تاريخ الإسلام للذهبي ج3ص643