الصفحة 61 من 220

وبالإضافة إلى الطواف حول القبر، لا بد من استقباله حال الصلاة: (قوله عليه السلام: فاستقبل القبلة بوجهك ، لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معا ، ولما ظهر من قوله: بعد ما تبين أن القبر هنالك ، أن استقبال القبر أمر لازم ، وإن لم يكن موافقا للقبلة ، استشهد بقوله تعالى:"أينما تولوا فثم وجه الله"أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السواء واستقبال القبر للزائر بمنزلة استقبال القبلة ، وهو وجه الله أي جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة ، والقرينة عليه قوله عليه السلام:"ثم تتحول على يسارك فإن قبر علي بن الحسين إنما يكون على يسار من يستقبل القبر والقبلة معا". ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازا ... والاستشهاد بالآية بناء على أن المراد بوجه الله هم الأئمة عليهم السلام ، ونسبتهم أيضا إلى الأماكن على السوية لإحاطة علمهم ونورهم بجميع الآفاق ...ولا يبعد أن يكون القبلة تصحيف القبر، والأظهر هو الوجه الأول ... وحكموا باستقبال القبر مطلقا وهو الموافق للأخبار الأخر الواردة في زيارة البعيد والله يعلم) . [1]

ولو ذهبنا نتتبع مظاهر الشرك في مذهبهم لطال بنا المقام، أما الرد والنقد، فيكفي في رد هذه المظاهر ذكرها، وحسبك من شر سماعه، وكما أشرنا فإن كل هذه الآراء مبنية على القول بالإمامة، فردنا للإمامة رد لكل هذه المباحث.

ومن شرائعهم وفرائضهم التي ألزموا بها أتباعهم، وجوب زيارة القبور، وليس له رخصة في أن يترك هذه الفريضة المؤكدة...

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 98 - ص 369 - 370 والمزار - ابن المشهدي- ص 329 ومستدرك الوسائل ج8 ص46 وأمالي الطوسي ص201 والمزار للشيخ المفيد ص 46 وتهذيب الأحكام للطوسي ج3 ص143 ورواه غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت