فهرس الكتاب
ويقرر شيخهم المجلسي هذا الإجماع فيقول: (اعلم يا أخي ! أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم، واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم وشنع المخالفون عليهم في ذلك، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم . منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما، وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك ولولا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك . وكيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار عليهم السلام، فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام ، والعلماء الأعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني ، والصدوق محمد ابن بابويه ، والشيخ أبي جعفر الطوسي - وذكر أسماء من أخرج هذه الروايات- ثم قال: وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شيء يمكن دعوى التواتر ، مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف . وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين ، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين ، فيحتال في تخريب الملة القويمة ، بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين، وتشكيكات الملحدين ، يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون) [1]
ثانيا: من المقصود بالرجعة:
إن الانتقام وقهر الخصم، محبب إلى النفوس، فالنفس البشرية مجبولة على كره من ظلمها وحب الانتصار منه، ويتحقق لها من السعادة في ذلك ما لا يوصف حتى قال أحد الشعراء حين أدرك ثأره:
فطاب لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الحميم [2]
(1) بحار الأنوار ج 53 - ص 122 - 123
(2) نسب إلى عبد الله بن يعرب أو إلى غيره، انظر خزانة الأدب - البغدادي- ج1 ص409