الصفحة 67 من 220

لذا فقد أرضت هذه العقيدة غريزة الثأر والانتقام عند الشيعة من أعدائهم قديما وحديثا، وجعلتهم يحسون بنشوة الانتصار، ولو في الأحلام، فقد كان أعدائهم عبر التاريخ بدءا بصحابة رسول الله ثم الخلفاء الراشدين، فمن بعدهم ، أهل شوكة ومنعة، وأهل جند وعز، وكان هذا النصر والعز دافعا لكثير من الشيعة لأن يرتاب في عقيدته المخذولة، وينصرف عن جماعته المهزومة، فكانت الرجعة موعدهم المنتظر، يوم النصر والثأر من كل أعدائهم.

(لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم، ومن عذب يقتص بعذابه، ومن أغيظ أغاظ بغيظه، ومن قتل اقتص بقتله ، ويرد لهم أعداؤهم معهم ، حتى يأخذوا بثأرهم ، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد أدركوا ثأرهم ، وشفوا أنفسهم ، ويصير عدوهم إلى أشد النار عذابا . ثم يوقفون بين يدي الجبار عز وجل فيؤخذ لهم بحقوقهم) [1] .

وبما أن أول عدو للشيعة هو أول ظالم ظلم حق محمد والثاني والثالث [2] ، وهم أشد من بلغ الغاية في الظلم والفساد، فهم أول الراجعين لينتقم المهدي منهم.

يقول القمي في تفسيره: (إنهم يكيدون كيدا ؟ قال: كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام ، وكادوا فاطمة عليها السلام ، فقال الله: يا محمد إنهم يكيدون كيدا ، وأكيد كيدا ، فمهل الكافرين يا محمد ، أمهلهم رويدا لوقت بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس ) [3]

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 53 - ص 44

(2) أي أبو بكر وعمر وعثمان، وهذا نص من دعاء يوم عاشوراء المشهور عندهم، انظر كامل الزيارات ص331 والمزار ص 484 والبحار ج98 ص293

(3) تفسير القمي: ج 2 ص 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت