الصفحة 72 من 220

... إن مما تميزت به الديانة اليهودية، قولهم بالبداء، وأن الله ندم على خلق البشر لما رأى سوء أفعالهم [1] .

ومعنى البداء أن الله يبدو له أمر فيقرره، ثم يبدو له غيره أصلح منه فيقرره ويمحو الأول.

وهذا مما يستدل به كثير من الباحثين الذين يميلون إلى أن أصول المذهب الاثنا عشري، أصول يهودية [2] .

وتضخم هذا الاعتقاد في المذهب الشيعي حتى أصبح خير ما عبد الله به، فرووا أنه (ماعبد الله بشيء مثل البداء) و (ما عظم الله بشيء بمثل البداء) [3]

ولعل هذه العقيدة قد نشأت في المذهب الشيعي بدافع الحاجة، إذ أن من أصول المذهب الاثنا عشري، أن الإمام يعلم الغيب، فكانت الأخبار المنسوبة إلى أئمتهم ترِد ببشارة قريبة ، أو نصر متوقع، أو ظهور للمهدي، فيتخلف الوعد، ولا يحصل المأمول، فيعتذر الإمام بأن الله قد بدا له شيء فغير أمره، أما الإمام فقد أخبر على نحو ما كان قبل البداء.

وأول من اتقى بهذه العقيدة، المختار بن عبيد الذي قاتله مصعب بن الزبير، فبعث المختار جيشا بقيادة بن شميط في ثلاثة آلاف، وأخبرهم بأن الوحي جاءه بأنهم ينصرون، فلما هزموا قال: (هكذا كان قد وعدني، ثم بدا، فإنه سبحانه وتعالى قد قال چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ الرعد: 39) [4] .

(1) انظر بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود -عبد الله الجميلي-ج1 ص317

(2) كما يراه معظم من كتب عن الشيعة انظر ابن حزم الفصل ج2 ص8 والشيخ عثمان بن عبد الله حنفي في الفرق المفترقة ص6ن والمستشرق فلهوزن في الخوارج والشيعة ص112 وإحسان إلهي ظهير الشيعة والتشيع ص 48 وناصر القفاري في أصول مذهب الشيعة ج1 ص79

(3) انظر الروايتين في الكافي ج1 ص 146-148

(4) التبصير في الدين -الإسفراييني- ص20 الفرق بين الفرق -البغدادي- ص 50-52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت