الصفحة 73 من 220

ولذا يروون أنه لما سئل أبو جعفر عن ملك العباس متى يكون، قال: ( أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت ، ولكن إذا حدثنا كم بشيء فكان كما نقول فقولوا: صدق الله ورسوله ، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله توجروا مرتين ) [1] .

وقال لأبي حمزة الثمالي: (يا أبا حمزة، إن حدثناك بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت) [2]

وقال أبو عبد الله: (إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه، وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، فإن الله يفعل ما يشاء) . [3]

ولهذا لما توفي إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق، في حياة أبيه، وقد كان هو الإمام المنصب بعده، نسبوا إليه أنه قال: ( ما بدا لله في شيء كما بدا له في ابني إسماعيل ... إذ اخترمه قبلي ، ليعلم أنه ليس بإمام بعدي ) [4] .

واعترضت الإسماعيلة على هذا البدو الذي بدا، فقالت بإمامة أولاد إسماعيل لأن الولد أولى من الأخ، كما هو دأبهم في التفرق فرقا بعد موت كل إمام. [5]

وتكررت معضلة موت الإمام المعين في حياة أبيه وتعيين غيره، في قضية الحسن العسكري، فلجأوا إلى البداء.

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 99

(2) بحار الأنوار ج4 ص119

(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 26 - ص 223 وأصول الكافي ج 1 ص535 .

(4) الاعتقادات في دين الإمامية ص 41 والتوحيد كلاهما لابن بابويه الصدوق- ص336

(5) انظر ما مر في مبحث الإمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت