فهرس الكتاب
روى الكليني عن سعد بن عبد الله ، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن ابن الحسن الأفطس أنهم حضروا - يوم توفي محمد بن علي بن محمد - باب أبي الحسن يعزونه وقد بسط له في صحن داره والنساء جلوس حوله، فقالوا: (قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق الجيب ، حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه ، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام بعد ساعة فقال: يا بني أحدث لله عز وجل شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا ، فبكى الفتى وحمد الله واسترجع ، وقال: الحمد لله رب العالمين وأنا أسأل الله تمام نعمه لنا فيك وإنا لله وإنا إليه راجعون) . [1]
وأحيانا يصرحون بمعنى البداء كهذه الرواية:
عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر ابن محمد عليهم السلام وإن قصتهما كقصتهما ، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: (نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له ، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون ، وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة) . [2]
فكان البداء الجوابَ الجاهز لكل من اكتشف أن الإمام لا علم له بالغيب، وأن ما أخبر به لم يقع.
(1) الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 326 - 327
(2) نفس المصدر ج 1 - ص 327 ومدينة المعاجر ج7 ص522 والإرشاد للمفيد ج2 ص314 وكشف الغمة -الإربلي- ج3ص201